«وقف النار» يعرقل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

رفضت إسرائيل ربط المفاوضات المباشرة مع لبنان بوقف النار، وهي تصر على مواصلة تصعيدها، وتريد أن تذهب بيروت إلى التفاوض تحت النار.
وفي وقت لا يمانع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة التفاوض، لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري وخلفه «حزب الله» يرفضان أي حديث عن مفاوضات قبل التزام تل أبيب بوقف النار، وهو ما انعكس في رفض تسمية شخصية شيعية للمشاركة في الوفد اللبناني التفاوضي.
وبحسب المعلومات، فقد تبلغ المسؤولون اللبنانيون عبر قنوات مختلفة أن إسرائيل ترهن أي وقف للنار بتحرك «واضح وحاسم وسريع» للجيش اللبناني للسيطرة على مواقع «حزب الله» وسحب سلاح الحزب، وهي تعتبر نفسها غير معنية إذا ما كانت تلك الخطوة ستؤدي إلى صدام بين الجيش والحزب.
في السياق، برز تكليف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للوزير السابق رون ديرمر بملف التفاوض مع لبنان، وهذا يعني أنه سيفرض على اللبنانيين رفع مستوى التمثيل في الوفد المفاوض الى المستوى الوزاري.
مع ذلك، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس إسرائيل إلى القبول بإجراء «محادثات مباشرة» مع لبنان، معرباً عن استعداده لتسهيلها واستضافتها في باريس.
وأشار ماكرون إلى أنه أجرى مباحثات، أمس الأول، مع عون وسلام وبري. وأكد الرئيس الفرنسي أن الحكومة اللبنانية أبدت «استعدادها للدخول في محادثات مباشرة مع إسرائيل. وينبغي أن تكون جميع مكوّنات البلاد ممثَّلة فيها».
وأضاف «على إسرائيل أن تغتنم هذه الفرصة للشروع في محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حل دائم، وتمكين السلطات اللبنانية من تنفيذ التزاماتها بما يعزّز سيادة لبنان».
إلى ذلك، ومن بين الرسائل التي يتبلغها لبنان عبر دبلوماسيين، فإن إسرائيل تصر على التوغل براً بعمق 15 كلم وتكون قادرة على بسط سيطرتها على هذه المنطقة، لما تعتبره ضمان أمن مستوطناتها الشمالية، وذلك لا يعني أن الاجتياح البري إن حصل وتمكنت إسرائيل من تحقيق تقدم في الجنوب سيقف عند هذه الحدود بل ستسعى تل أبيب إلى تحقيق خروقات أكبر وتنفيذ عمليات برية نوعية باتجاه مناطق متعددة لتكون قادرة على التحرك بحرية وقوة، لا سيما أن التحضيرات للاجتياح البري ونظراً إلى المناطق التي طالبت إسرائيل بإخلائها وصلت إلى قضاء صيدا وإلى حدود نهر الزهراني.
وتظهر التصريحات الاسرائيلية عن القيام بمهمة نزع سلاح حزب الله في حال لم تقم الدولة اللبنانية بذلك، أن الجيش الاسرائيلي يستعد لعمليات برية خاصة تحاكي سيناريو ما جرى في قطاع غزة قد تشمل القيام بإنزالات في بيروت على غرار ما جرى في البقاع.
يأتي ذلك في حين اتسعت الغارات اللإسرائيلية إلى منطقة برج حمود الشعبية حيث تعرضت شقة ثانية لصاروخ موجه للمرة الثانية في غضون أيام.
في الوقت نفسه، تواصل إسرائيل عملياتها في الجنوب تمهيداً للاجتياح، ومن بينها قصف الجسور لقطع طرق الإمداد لدى حزب الله إضافة إلى تقسيم منطقة الجنوب إلى ثلاث مناطق عسكرية.
وبالاستناد إلى حجم ما يجري ميدانياً فإن اسرائيل تسعى الى فرض اتفاق سلام أو تطبيع على لبنان، أو بالحد الأدنى اتفاق أمني تتمتع بموجبه بحرية الحركة الدائمة عسكرياً وأمنياً واستخدام الأجواء اللبنانية لتنفيذ أي عملية في أي دولة مجاورة، بالإضافة إلى تشكيل لجنة عسكرية وأمنية مشتركة لإدارة الوضع في الجنوب. ولا يقتصر الامر على الجانب الأمني فقط، بل اقتصادياً أيضاً، لا سيما في ظل إعادة الإسرائيليين تحريك ملف الحدود البحرية وإلغاء الاتفاق الذي جرى توقيعه في عام 2022 وربط الحفاظ عليه بقبول لبنان بشروطها وهي الدخول ضمن تحالف دول شرق المتوسط مع قبرص واليونان وأن يكون الغاز اللبناني لاحقاً مرتبطاً بالغاز الإسرائيلي.